الاثنين، 30 مارس 2009

" الحقيقة الكاذبة "




" الحقيقة الكاذبة "


- جلستْ كعادتها تناجي الطبيعة على تلك الصخرة على شاطئ بلدتها محاكيةً الطبيعة بصوتها الخافت الهادئ،
جلست وقد ملأت الدموعُ عينيها وكادت تسيلُ على وجنتيها لولا أنها احتبستها في خجلٍ من أن تراها موجات البحر فترتطم حينها بقوة آبية رؤية تلك القطرات الندية تسقط كخرز فيروزٍ تنعقد حباته وتتشابك حتى تتلاشى مع تلامس منديلٍ يمحوها من بين طياته.....
- جلستْ تتأمل بزوغ الفجر،حيثُ تخرج الشمسُ من مبيتها مشرقة الكون بخيوط أشعتها الذهبية تنعكس على وجهها حتى يأتي وقت الظهيرة وتحمو فيه أشعة الشمس فترتدي قبعتها، وتخفي عينيها بنظارةٍ سوداء......
أخذت حينها تحاكي الموج تخبره مدى عذابها وحيرتها من هذه الدنيا ،أخذت تخبره عن قسوة الأيام عليها وعن مرارة الحرمان،فكم من فاجعةٍ عصفت بها كغصة احتشرت بحلقها،فاحتبست لها أنفاسُها اختناقاً !،لولا أن جاء فرحٌ إلى دارها يكسر الباب بقوةٍ ويطيحُ بأحزانها أرضاً ليخلصها مماهي فيه.......،فتحمدُ ربها أنه خلصها وتعاود حياتها برتابتها وسُخفها بطبيعتها تفرح من قلبها وتسعد حتى تخشَ من أن يعاودها الحزنُ متوعداً لها بشره ،لكنها تحاول أن تتجاهل هذا الإحساس وتعيش اللحظة وكأنها آخر لحظة تُتقن كل ماتفعله وكأنها آخر مرة لها بفعله تفرح بكل جوارحها وتستغل لحظات السعادة في حياتها.......
- بدأ صوتها الهادئ يتغير وهى تسرد للصامت الصانت-الموج- بدأ يتحشرج بالدموع ،فهاج البحر لإثره ....
بدأت تذكر ماحدث لها بعد أن أَمِنَتْ للدنيا فلم ترغم الدنيا لأجلها بل صفعتها صفعةً احمرَّتْ لإثرها وجنتيها،فقد دخلت بجيوش الأحزان بقوةٍ على دارها وهبدت بها هبدةً انقسم لها ظهرها،وملأت دموعها المكان كإدانة على جريمته الشنعاء....
أخذت تلك المرة حبات اللؤلؤ تنهمر من تحت نظارتها السوداء ،لكنها تركتها تلك المرة لتعبر عما في قلبها المتمزق البالي لمافعلته تلك الجيوش النكراء.........
- في وقت انهيارها بالبكاء سمعت صوتاً يقول لها في حنانٍ وهدوء:"لاتبكي ولا تدعي تلك الدنيا ترغمك وتخضعك طوعاً لأوامرها ،وماسُمِيَتْ دنيا إلا لدنوها وماأدنى منها"
شعرت حينها بيدٍ تحنو عليها وتربت على منكبيها وتهزها بقوة وبدأ ذاك الصوت حينها يصيح فيها "كفاكِ ذلاً واستكانة ..انهضي هيا وردي لها الصاع صاعين...."
أومأت برأسها إيجاباً ،وجففت دموعها ،ونهضت ،وأخذت نَفَساً عميقاً،واستدارت لترحل ،لكنها فجأة توقفت وسألت :"من أنت يا صاحب الصوت...؟فلتكشف عن هويتك لأجلي ...فما أريد إلا أن أشكرك"
فلم تجد رداً على تساؤلها ،فرحلت.......
لكن ماهى إلا أيام عادت إلى نفس المكان متمنيةً أن ترى صاحب الصوت ،وأخذت تُطمئن ذاك البحر الشقىّ الذي امتلأ بمآسي الكثيرين ولم يجد أبداً سوى الكتمان أخبرته أنها في غضون أيام سيتغير مجرى حياتها بالكامل وأن باب الحياة سيفتح لها ضلفتيه على مصراعيهما.......،ثم صمتت لبرهة و قالت:"لِمَ لا ؟.....لكن أيُعقل أن يكون هو صاحب ذاك الصوت...نعم إنه أنا ....أنا من حدثت نفسي أثناء تصارُع طاقتي الإيجابية ونظيرتها السلبية وحينها نجحت الإيجابية في إيصال رسالتها البناءة لي......فحقاً ياللعجب ،وقد صورت لي تلك التصورات.....وصاحت حينها بصوتٍ ارتفع دون التدرج المعتاد إذاً فتلك هى الحقيقة الكاذبة ...نعم أنا الحقيقة الكاذبة....."
وماأظنها أدركت معنى ما قالته.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق